الأربعاء، 13 يوليو 2011

فقه الدعوة - مجالات التوازن

فـقه الدعوة (16) مجالات التـوازن


فـقه الدعوة (16) مجالات التـوازن

تحدثنا في الحلقة السابقة عن التوازن في الدعوة وحقيقة التوازن والموازنة في العمل الدعوي وحذرنا من الغلو وأنواعه وخطورته على الدعاة وبينا أسباب الغلو والتطرف، ونستكمل الحديث عن التوازن في الدعوة.

مجالات التوازن:

1 - عند غلبة النوازع:

النوازع هي الأمور التي يشتاقها الداعية ويحنّ إليها، وتحصل المجاذبة بينه وبين نفسه لتحقيقها وتحصيلها، ولا يخفى على اللبيب أن كل إنسان ينزع إلى ما تدفعه همته إليه. (التنازع والتوازن في حياة المسلم ص15).

يقول ابن الجوزي: «نظرت إلى علو همتي فرأيتها عجبا، وذلك أنني أروم من العلم ما أتيقن أني لا أصل إليه؛ لأنني أحب نيل كل العلوم على اختلاف فنونها وأريد استقصاء كل فرد، وهذا أمر يعجز العمر عن بعضه... فلا أرى الرضا بنقصان العلوم إلا حادثا عن نقص الهمة.

ثم إني أروم نهاية العمل بالعلم فأتوق إلى ورع بشر وزهادة معروف، وهذا مع مطالعة التصانيف وإفادة الخلق ومعاشرتهم بعيد.

ثم إني أروم الغنى عن الخلق وأستشرف الإفضال عليهم، والاشتغال بالعلم عن الكسب وقبول المنن مما تأباه الهمة العالية.

ثم إني أتوق إلى طلب الأولاد كما أتوق إلى تحقيق التصانيف لبقاء الخلفين - أي الكتب والأولاد - نائبين عني بعد التلف، وفي طلب ذلك ما فيه من شغل القلب المحب للتفرد.

ثم إني أروم الاستمتاع بالمستحسنات، وفي ذلك امتناع من جهة قلة المال، ثم لو حصل فرّق جَمْع الهمة...

وكل ذلك جمع بين أضداد... فواقلقي من طلب قيام الليل وتحقيق الورع مع إعادة العلم، وشغل القلب بالتصانيف... وواأسفي على ما يفوتني من المناجاة بالخلوة مع ملاقاة الناس وتعليمهم، ويا كدر الورع مع طلب ما لابد منه لعائلة، غير أني قد استسلمت لتعذيبي، ولعل تهذيبي في تعذيبي، وإن بلغ همي مراده، وإلا فنية المؤمن خير من عمله» اهـ (صيد الخاطر 216).

فالمطلوب من الداعي تقديم الأهم على المهم من العلوم والأعمال كما قال ابن القيم: «إن أفضل العبادات: العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته، فأفضل الأعمال وقت الجهاد هو الجهاد وإن أدى الأمر إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار، بل من ترك إتمام الفريضة، وأفضل الأعمال إذا حضر الضيف القيام بحقه ولو اشتغل به عن الورد المستحب وأداء حق الأهل والزوجة، وأفضل الأعمال وقت السحر الاشتغال بالصلاة والقرآن والذكر والاستغفار والدعاء، وأفضل الأعمال إذا جاء سائل يطلب العلم الإقبال على تعليمه والاشتغال به، وأفضل الأعمال وقت الأذان ترك ما هو فيه من ورد والاشتغال بإجابة المؤذن، وأفضل الأعمال وقت الصلوات المفروضة الجد والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه والمبادرة إليها في أول الوقت.

وأفضل الأعمال وقت الضرورات المساعدة بالجاه أو البدن أو المال والاشتغال بمساعدة المحتاج، وهكذا فالأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه.

وهؤلاء هم أهل التعبد المطلق، والأصناف التي قبلهم أهل التعبد المقيد، فمتى خرج أحدهم عما تعلق به من العبادة رأى نفسه قد نقص وترك عبادته، فهو يعبد الله تعالى على وجه واحد، وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره بل غرضه تتبع مرضاة الله أين كانت، فلا يزال متنقلا في منازل العبودية، كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى، فهذا دأبه حتى ينتهي سيره» اهـ.

كذلك على الداعية أن يحقق التكامل بين المثالية والواقعية:

المثالية:

فالدين يحرص على أن يبلغ الإنسان الكمال المقدر له، بأن تكون تصرفاته كلها وفق المنهج الرباني، وهذا يعتمد على أمرين:

الأول: الاعتدال: وهو عدم الإفراط أو التفريط.

الثاني: الشمول: فالدين يريد من المسلم أن يبلغ الكمال باتزان وتناسق في جميع الشؤون؛ ولهذا كان الصحابة أسوة في كل المجالات دون فرق.

الواقعية:

فالدين يقدر طبيعة البشر؛ ولهذا وضع حدا أدنى للكمال لا يجوز الهبوط عنه؛ لأنه أقل ما يقبل من المسلم وهو فعل الواجبات وترك المحرمات، وأما ما زاد على ذلك فهو مندوب لا واجب مراعاة لأحوال المكلفين، وشرع الرخص عند المشاق والحرج تيسيرا على العباد.

2 - عند تعارض المصالح والمفاسد:

قال شيخ الإسلام: «قاعدة الشريعة تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما»، وقال: «فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين؛ فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعا».

وقال: «تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، و إلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يدع واجبات ويفعل محرمات جميعا ويرى ذلك من الورع، كمن يدع الجهاد مع الأمراء الظلمة ويرى ذلك ورعا، ويدع الجمعة والجماعة خلف الأئمة الذين فيم بدعة أو فجور ويرى ذلك من الورع، ويمتنع من قبول شهادة الصادق وأخذ علم العالم لما في صاحبه من بدعة خفية، ويرى ترك قبول سماع هذا الحق الذي يجب سماعه من الورع».

دليل هذه القاعدة:

1- قوله عز وجل: {والفتنة أشد من القتل} وقوله: {والفتنة أكبر من القتل}، فقتل النفوس وإن كان فيه شر وفساد، ففي فتنة الكفار وظهورهم على أهل الحق من الشر والفساد ما هو أكبر منه فيدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما.

2- قصة الخضر مع أصحاب السفينة حين نزع لوحا منها؛ لأن بقاء السفينة معيبة خير من فواتها وهي سليمة.

3- حديث الأعرابي الذي بال في المسجد حيث تركه النبي [ حتى فرغ لئلا يوسع دائرة الفساد.

4- تركه [ قتل المنافقين مع استحقاق بعضهم لذلك؛ دفعا لمفسدة إعراض الناس عن الدين.

ما ينبني على هذه القاعدة:

إذا تزاحمت المصالح ولم يمكن تحصيلها جميعا، أو تزاحمت المفاسد ولم يمكن دفعها جميعا، فعلى المكلف أن يقدم أعلى المصلحتين ويدفع أعظم المفسدتين، قال شيخ الإسلام: «المؤمن ينبغي له أن يعرف الشرور الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة كما يعرف الخيرات الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة، فيفرق بين أحكام الأمور الواقعة الكائنة والتي يراد إيقاعها في الكتاب والسنة؛ ليقدم ما هو أكثر خيرا وأقل شرا على ما هو دونه، ويدفع أعظم الشرين باحتمال أدناهما، ويجتلب أعظم الخيرين بفوات أدناهما؛ فإن من لم يعرف الواقع في الخلق والواجب في الدين لم يعرف أحكام الله في عباده، وإذا لم يعرف ذلك كان قوله وعمله بجهل، ومن عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح».

1 - إذا كانت إحدى المصلحتين واجبة والأخرى مندوبة قدمت الواجبة:

قال شيخ الإسلام: «سائر ما يتزاحم من الواجبات والمستحبات، فإنها جميعها محبوبة لله، وعند التزاحم يقدم أحبها إلى الله، والتقرب بالفرائض أحب إليه من التقرب إليه بالنوافل، وبعض الواجبات والمستحبات أحب إليه من بعض».

قال ابن الجوزي: «وقد لبّس إبليس على جماعة من المتعبدين، فأكثروا من صلاة الليل وفيهم من يسهره كله ويفرح بقيـام الليـل وصلاة الضحى أكثر مما يفرح بأداء الفرائض، ثم يقع قبيل الفجر فتفوته الفريضة، أو يقوم فيتهيأ لها فتفوته الجماعة أو يصبح كسلان فلا يقدر على الكسب لعائلته».

2 - لو كانت المصلحتان واجبتين قدم أوجبهما:

فتقدم طاعة الله عز وجل على طاعة الوالدين والزوج، وتقدم الفريضة على النذر ونفقة الزوجات على الأقارب، ونفقة الأم على الأب.

3 - لو كانت المصلحتان مستحبتين قدم أفضلهما:

تقدم الراتبة على النفل المطلق، وما فيه نفع متعدٍ على ما نفعه قاصر كالتعليم وعيادة المريض على النافلة والذكر.

4 - لو كانت إحدى المفسدتين حراما والأخرى مكروهة قدم المكروهة على الحرام:

فيقدم الأكل من المشتبه على الحرام المحض.

5 - إن كانت المفسدتان محرمتين قدم أخفهما تحريما:

قال شيخ الإسلام: «إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما، لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما في الحقيقة، وإن سمي ذلك: ترك واجب، وسمي هذا: فعل محرم - باعتبار الإطلاق - لم يضر، ويقال في هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو للضرورة أو لدفع ما هو أحرم».

فلو اضطر إلى أكل طعام ووجد ميتة أو صيد الحرم قدّم صيد الحرم؛ لأن حرمته عارضة وأما الميتة فحرمتها أصلية.

الصبر على جور الأمراء الظلمة على ما فيه من مفسدة إلا أنه مقدم على الخروج عليهم؛ لما في ذلك من المفاسد العظيمة التي تمس كثيرا من المسلمين.

تولي الرجل الصالح الولاية وإن كان فيها ظلم لأجل تخفيف الظلم، مقدم على تركها لغير الصالحين لأن تركها أعظم فسادا وضررا.

وقال شيخ الإسلام: «فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال الكفار الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون».


مــنـــقول

مجـــلة الفرقان


الثلاثاء، 12 يوليو 2011

حكم ما يسمى بصلاة الإشراق أو الشروق؟




ســـــؤال عن حكم صلاة الإشـــراق
أجـــاب عنــه فضيلة الشيـــخ / عبد الرحمــن السحيم ، حفظه الله

ليس هناك ما يُسمى بـ " صلاة الإشراق " فهي داخلة في وقت الضحى ، إذ وقت صلاة الضحى يبدأ من ارتفاع الشمس بقدر رمح ( بقدر عشر دقائق تقريبا ) إلى قبيل أذان الظهر .
وأما الركعتين بعد طلوع الشمس لمن جلس في مصلاه بعد صلاة الفجر يذكر الله فهي في هذا الوقت أيضا .
فلا يجوز أن يُصلي المسلم عند طلوع الشمس ولا عند غروبها .
ومن أراد صلاة ركعتين بعد طلوع الشمس فلينتظر حتى ترتفع الشمس .

وصلاة الضحى هي صلاة الأوابين ، وأفضل أوقاتها عند اشتداد الحرّ وقبل وقت النهي الذي يسبق صلاة الظهر .

لقوله عليه الصلاة والسلام :
وعن عبد الله بن شقيق قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي الضحى ؟ قالت : لا ، إلا أن يجيء من مغيبه . رواه مسلم .
وهذا محمول على أنه لم يكن يُحافظ عليها
فقد سألت معاذة عائشة رضي الله عنها : كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي صلاة الضحى ؟ قالت : أربع ركعات ، ويزيد ما شاء . رواه مسلم .
والذي يظهر أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات .
وقد رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى وحث عليها ، فقال : يُصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ؛ فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى . رواه مسلم .
والسلامى ال
مفاصل .

والله تعالى أعلى وأعلم
منـــقول
المشكـــاة

الاثنين، 11 يوليو 2011

إنما يخشى الله من عباده العلماء .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير قوله تعالى
(إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ)



ما معنى :(إنما يخشى الله من عباده العلماء) ؟
وعلى من تعود الخشية ؟ ونحن جميعاً نعلم أن الله لا يخشى أحدا
وإنما يخشاه العباد ؟


الحمد لله
قال الله تعالى

( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )
فاطر/28


فالفاعل هنا :(العلماءُ)
فهم أهل الخشية والخوف من الله .


واسم الجلالة (الله) : مفعول مقدم .
وفائدة تقديم المفعول هنا : حصر الفاعلية
أي أن الله تعالى لا يخشاه إلا العلماءُ


ولو قُدم الفاعل لاختلف المعنى
ولصار : لا يخشى العلماءُ إلا اللهَ ، وهذا غير صحيح
فقد وُجد من العلماء من يخشون غير الله


ولهذا قال شيخ الإسلام عن الآية
" وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ .
وَهُوَ حَقٌّ ، وَلا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ عَالِمٍ يَخْشَاهُ "
انتهى من "مجموع الفتاوى" (7/539)
وانظر : "تفسير البيضاوي" (4/418)
و "فتح القدير" (4/494)



وأفادت الآية الكريمة
أن العلماء هم أهل الخشية
وأن من لم يخف من ربه فليس بعالم


قال ابن كثير رحمه الله
" إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به
، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير
أتم والعلم به أكمل ، كانت الخشية له أعظم وأكثر


قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى
(إنما يخشى الله من عباده العلماء)
قال : الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير...


وقال سعيد بن جبير
الخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز وجل


وقال الحسن البصري
العالم من خشي الرحمن بالغيب
ورغب فيما رغب الله فيه
وزهد فيما سخط الله فيه


ثم تلا الحسن
(إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال
ليس العلم عن كثرة الحديث
ولكن العلم عن كثرة الخشية . . .


وقال سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن رجل
قال :كان يقال العلماء ثلاثة
عالم بالله عالم بأمر الله
وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله
وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله



فالعالم بالله وبأمر الله
الذي يخشى الله تعالى ويعلم الحدود والفرائض


والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله
الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود ولا الفرائض


والعالم بأمر الله ليس العالم بالله
الذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى الله عز وجل
" انتهى من تفسير ابن كثير (4/729) باختصار



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في
"مجموع الفتاوى" (17/21)

قوله تعالى
( إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لا يَخْشَاهُ إلا عَالِمٌ ;
فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ


كَمَا قَالَ فِي الآيَةِ الأُخْرَى
( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ
وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
الزمر/9 " انتهى .

وقال السعدي رحمه الله


" فكل مَنْ كان بالله أعلم ، كان أكثر له خشية
وأوجبت له خشية الله الانكفاف عن المعاصي
والاستعداد للقاء مَنْ يخشاه


وهذا دليل على فضل العلم
فإنه داعٍ إلى خشية الله ، وأهل خشيته هم أهل كرامته
كما قال تعالى
( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ )
البينة/8 " انتهى .


والحاصل : أن الفاعل في الآية هم العلماء
ومعنى الآية :أن الله تعالى لا يخشاه أحدٌ إلا العلماءُ
وهم الذين يعرفون قدرته وسلطانه
وليس معنى الآية أن الله تعالى هو الذي يخشى العلماء

تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

منـــــقول
ملتقى قــــطرات العلم


الأحد، 10 يوليو 2011

حسن الظن بالله .


حسن الظن بالله

كتــبــه : خالد بن سعود البليهد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
فإن حسن الظن بالله عمل قلبي عظيم المنزلة والأثر في الدين وله عاقبة حسنة. والعبد مفتقر إليه في سيره لربه ومكابدته لأمور معاشه وتعامله مع صنوف الخلق. قال الله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين). قال سفيان الثوري: (أي أحسنوا بالله تعالى الظن). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله). (1) رواه أحمد. وكان سعيد بن جبير يقول : (اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك).

وحسن الظن بالله حقيقته أن يظن العبد بالله خيراً ورحمة وإحساناً في معاملته ومكافئته ومجازاته أحسن الجزاء في الدنيا والآخرة وهذا يتحقق في مقامات:


الأول:
إذا دعا ربه أن يقبل ربه دعائه. كما جاء في الحديث: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة). (2) رواه الترمذي.

الثاني:
إذا تقرب إلى الله بعمل صالح أن يتقبل الله عمله ويرفعه. قال تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ).

الثالث:
أن يقبل توبته إذا أذنب وتاب فأناب. وقد تضافرت النصوص بهذه الحقيقة. قال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

الرابع:
أن يوقن بوعد الله ونعيمه الذي أعده الله لعباده الصالحين المستقيمين على طاعته وشرعه. وقد تواترت النصوص بذلك. قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ).

الخامس:
أن يوقن بحسن لقاء الله وستره وتجاوزه عنه وهو في سياق موته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله).(3) رواه مسلم. وقال ابن عباس: (إذا رأيتم الرجل قد نزل به الموت فبشروه حتى يلقى ربه وهو حسن الظن بالله تعالى وإن كان حيا فخوفوه بربه واذكروا له شدة عقابه).

السادس:
عند نزول البلاء وضيق الحال. قال بعض السلف: (استعمل في كل بلية تطرقك حسن الظن بالله عز وجل في كشفها فإن ذلك أقرب بك إلى الفرج).

وحسن الظن يكون صحيحاً مقبولاً من المؤمن إذا كان العبد منيباً إلى الله مقبلاً على طاعته محسناً في عمله أما إذا كان العبد مسيئاً في عمله متجاوزاً لحدود الله في سائر حاله فهذا سيء الظن بالله وإن تظاهر بحسن الظن لأن حسن الظن يحمل على حسن العمل وسوء الظن يحمل على سوء العمل. قال الحسن البصري: (إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وأن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل). وقال الخطابي: (إنما يحسن بالله الظن من حسن عمله فكأنه قال أحسنوا أعمالكم يحسن ظنكم بالله فإن من ساء عمله ساء ظنه. وقد يكون أيضا حسن الظن بالله من ناحية الرجاء وتأميل العفو والله جواد كريم لا آخذنا الله بسوء أفعالنا ولا وكلنا إلى حسن أعمالنا برحمته) .


منـــقول

صيــد الفوائد

(1) وعن حيان أبي النضر قال خرجت عائدا ليزيد بن الأسود فلقيت واثلة بن الأسقع وهو يريد عيادته فدخلنا عليه فلما رأى واثلة بسط يده وجعل يشير إليه فأقبل واثلة حتى جلس فأخذ يزيد بكفي واثلة فجعلهما على وجهه فقال له واثلة كيف ظنك بالله قال ظني بالله والله حسن
قال فأبشر
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله جل وعلا " أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله "
( رواه أحمد / حققه الألباني / صحيح الترغيب والترهيب / كتاب التوبة والزهد / الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله عز وجل / حديث رقم 3386 / صحيح)

(2) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله عز وجل يا أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل ".
( رواه أحمد / حققه الألباني / صحيح الترغيب والترهيب / كتاب الدعاء / الترهيب من رفع المصلي رأسه للسماء وقت الدعاء/ حديث رقم 1652 / حسن لغيره)
(3) رواه مســلم / المســند الصحيح / كتاب الجنة ووصفها ونعيمها وأهلها / باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى / حديث رقم 5130 ).

السبت، 9 يوليو 2011

عـــلاج الوســاوس . أعاذني الله وإيــاكم .


الابتلاء ببعض الوساوس


امرأة تعتريها بعض الوساوس رغم أنها متعلمة، وقد ذاقت حلاوة الإيمان -كما تقول-، رأت رؤيا في المنام بعدها قسى قلبها، وأصبحت تشك في كثير من أركان الإيمان، ترجو التوجيه، والدعاء لها بل الصالح؟ جزاكم الله خيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد.. فالمشروع لمن وجد شيئاً من الوساوس أن يستعيذ بالله من الشيطان، وأن يكرر ذلك في جميع الأوقات التي يبتلى فيها بالوساوس، وإذا كان ذلك يتعلق بالله، وبالإيمان، والتوحيد يقول آمنت بالله ورسله، ويتعوذ بالله، وينتهي، فقد سأل الصحابة -رضي الله عنهم- النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وقالوا إنه يجد أحدهم ما لا أن يخر من السماء أهون على أن يتكلم به، فقال لهم: (تلك الوسوسة). وأمر من وقع في قلبه شيء من ذلك أن يقول: (آمنت بالله ورسوله)، وأن يستعيذ بالله وينتهي، فالواجب عليكِ أيها الأخت في الله إذا حصل في قلبك شيء مما يتعلق بالله، والإيمان، والدار الآخرة، والجنة والنار ونحو ذلك، أن تقولي آمنت بالله ورسله، آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويكفي في هذا وتعرضين عن كل شيء، من هذه الوساوس تشتغلين بشغلك الآخر، بالقراءة، أو أعمال منزلية، أو تحدث مع صديقة، أو مع زوجك، أو غير ذلك، تعرضين عن هذه الوساوس إعراضاً كاملاً، وان كانت في الصلاة، أو في الوضوء كذلك، تتعوذين بالله من الشيطان، ولا تعيدين صلاة، ولا تعيدي وضوء، وتبني الأمور على أنها كلها سديدة، وكلها ماشية في طريقها، حتى ترغمي الشيطان حتى تبطلي عليه ما أراد من إبطال أعمالك، وإيذاؤك، هذا هو المشروع للمؤمن حتى ولو في الصلاة، إذا مر عليك في الصلاة، وأشغلك تنفثين عن يسارك ثلاث مرات تقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات عن يسارك، تتفلين عن يسارك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض الصحابة، لما ذكر له أنه أبتلي بالوسوسة في الصلاة أرشده إلى هذا ففعله الصحابة فسلم، وهكذا في غير الصلاة، فالوضوء، في الإيمان، في كل شيء، هذه الوساوس التي تعتاد المؤمن، والمؤمنة دواءها التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والاشتغال بذكر الله، والاشتغال بمشاغل أخرى، والإعراض عن هذه الأمور، وعدم إعادة وضوء، أو صلاة، أو قراءة، أو غير ذلك، المؤمن والمؤمنة يبني الأمور على أنها مضت على الوجه الشرعي، ويرغم الشيطان بترك مطاوعته، وإذا كان شيء يتعلق بالإيمان، والآخرة، ونحو ذلك، يقول آمنت بالله ورسله، آمنت بالله ورسوله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبهذا يزول هذا الأمر وتحصل الطمأنينة، والعافية من هذه الوساوس -إن شاء الله-. جزاكم الله خيراً، في نهاية الرسالة ترجوا من سماحة الشيخ الدعاء. شفاها الله وعافها من كل سوء، نسأل الله لك أيتها الأخت الشفاء والعافية من هذه الوساوس، وأن توفقي للطريق الشرعي، والمنهج الشرعي. جزاكم الله خيراً

سماع الجــــواب بصوت الشـــيــخ
رحمه الله

بالزر الأيمن ثم حفظ باسم

مــــنــــقول

موقـــع الشيخ /ابن باز رحمه الله

الجمعة، 8 يوليو 2011

وقت الثلث الأخير من الليل بالساعات .




وقت الثلث الأخير من الليل بالساعات

نرجوا أن توضحوا لنا وقت الثلث الأخير من الليل بالساعات؟

الثلث الأخير يختلف بحسب طول الليل وقصره، فإذا كان الليل تسع ساعات مثلا، فثلث الليل يبتدي من الساعة السابعة والثامنة والتاسعة هذا ثلث الليل، وإذا كان الليل اثنا عشر فيبتدي ثلث الليل الأخير من الساعة التاسعة، وهكذا في هذا الوقت الآن الليل 11 ساعة تقريباً يبتدئ الثلث الأخير بسبع وثلث، يبقى أربع إلا ثلث، يعني بالتوقيت الغروبي، وبالتوقيت الزوالي إذا بقي أربع إلا ثلث هذا وقت الثلث الأخير، يعني الليل الآن أحد عشر، ثلثه أربع إلا ثلث، فإذا كان بقي من الليل أربع إلا ثلث هذا هو الثلث الأخير وهو الآن يؤذن على خمس تقريباً، خمس ساعات (هذه الليلة ليلة السادس من شعبان) الآن إحدى عشر ساعة فالثلث يبتدئ الآن من سبع وثلث، الثلث الأخير، يبتدئ من واحدة وثلث الآن لأن بالتوقيت الغروبي يؤذن الفجر على خمس ساعات، فيكون يبتدي الثلث الأخير الساعة الواحدة والثلث، يبقى أربع إلا ثلث، هذا الثلث الأخير، وعلى كل حال يختلف بحسب طول الليل وقصره في كل وقت .. س/ إذن يختلف التوقيت من الربيع إلى الشتاء إلى الخريف إلى الصيف..؟ ج/ نعم على حسب اختلاف الليل

الجــواب صوتي

بالزر الأيمن ثم حفظ باسم

منقــول
مــوقع الشــيخ ابن باز رحمه الله

الخميس، 7 يوليو 2011

مــن دعــاء النبي (صلى الله عليه وسلم) .




مــن دعــاء النبي (صلى الله عليه وسلم)



قال مســلم في صحيحه

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ،قال: حَدَّثَنَا أَبِي ، قال:حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ،عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ :

" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "

(رواه مســلم / المسند الصحيح / كِتَاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار/َباب التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عُمِلَ وَمِنْ شَرِّ /حديث رقم 4903 )